ابن الحسن النباهي الأندلسي
230
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
بردة ، وعبد اللّه بن بريدة الأسلميّ ، وعامر بن عبدة ، وعبّاد بن منصور ، ويجيزون كتب القضاة بغير محضر من الشهود ؛ فإن قال الذي جيء عليه بالكتاب إنّه زور ، قيل له : « اذهب ! فالتمس المخرج من غير ذلك ! » . ومن كتاب « منهاج القضاة » لابن حبيب : وسألت أصبغ بن الفرج عن القاضي يبعثه الإمام إلى بعض الأمصار في شيء منا به من أمر العامّة ، فيأتيه رجل في ذلك المصر يذكر أنّ له حقا قبل رجل من أهل عمله ، وهو عائب بعمله ، ويذكر أنّ شهوده بهذا المصر ، ويسأله أن يسمع منه ؛ أيجيبه إلى ذلك ؟ ولا ترى به بأسا ؟ قال : نعم ! يسمع من ذي بيّنة ، ويوقّع شهادتهم ، ويسأله تعديلهم ، وإن شاء ، سأل قاضي ذلك المصر عنهم ؛ فإن أخبره عنهم بعد التهم ، اجتزئ بذلك ؛ لأنّهم من أهل عمله ؛ ولو اجتمع الخصمان عنده بذلك المصر ، فأرادوا المخاصمة عنده ، والشيء الذي يختصمان فيه في بلاد ذلك القاضي الغائب عن عمله ، إلّا أن يتراضيا عليه ، كتراضيهما بعد أن يحكم بينهما ، ويلزمهما أن قضى بالحقّ . وكلّ من تعلّق برجل في مطلب ، فإنما يخاصمه حيث تعلّق به ، إن كان ثمّ قاض أو أمير ، كان المطلوب بذلك البلد أو غائبا عنه ، كان إقرارهما بذلك البلد أو لم يكن ، لا تكن الخصومة إلّا حيث ترافعا . ومن كتاب « أدب القضاة » لمحمّد بن عبد اللّه الحكم : فإذا حجّ القاضي ، فنزل بمصر أو غيرها فأتاه قوم من أهل عمله يسألونه أن يسمع من بيّنتهم على رجل في عمله ، وكان قد شهد عنده شهود في عمله ، فأرادوا منه أن يكتب إلى والي العراق ، أو يشهد على كتبه بذلك إلى والي مكّة ، أو يحكم لهم بحكم من شهد عنده عليه قبل ذلك ، فليس له ذلك ؛ لأنّه ليس والي ذلك البلد ؛ فليس له أن يسمع من بيّنته ، أو يشهد على كتاب قاض إلى قاضي بلد آخر ، أو يشهد كذلك رفعه إلى من هو فوقه وكان هو شاهدا . قال ابن رشد : حكم القاضي على الرجل ، بما أقرّ به عنده دون بيّنة تشهد عليه بإقراره عنده ، ينقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها أن يقرّ عنده قبل أن يستقضي ؛ والثاني أن يقرّ عنده في غير مجلس الحكم بعد أن يستقضي ؛ والثالث أن يقرّ بين يديه لخصمه في مجلس حكمه . فأمّا إذا أقرّ عنده قبل أن يستقضي ، فلا اختلاف بين أحد من أهل